×
خدمات المحتوى

تحقيق لـ”فايننشال تايمز”: الحرس الثوري الإيراني وظّف شبكة إماراتية لتهريب تقنيات مسيرات صينية

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 25 مايو 2026

 

كشفت وثائق تجارية وسجلات شحن مسربة عن استخدام الحرس الثوري الإيراني شبكة توريد سرية تتخذ من دولة الإمارات مقرًا لها، لشراء معدات أقمار اصطناعية صينية متطورة ذات مواصفات عسكرية مرتبطة ببرنامج الطائرات المسيرة التابع له.

وتكتسب هذه الصفقة -التي أبرمت أواخر عام 2025 بحسب صحيفة “فايننشال تايمز”- حساسية سياسية وأمنية بالغة؛ كون الدولة الخليجية استضافت شركة تمد الذراع العسكرية ذاتها التي استهدفت الإمارات لاحقًا بأكثر من 2800 طائرة مسيرة وصاروخ طالت أهدافًا مدنية، ردًا على ضربات أمريكية إسرائيلية.

ورغم موقف أبوظبي الصارم تجاه طهران، تظل الإمارات تاريخيًا مركزًا للشركات الإيرانية المغتربة، إذ يرى محللون أن المناطق الحرة المتعددة التي تأسست مع تحول الدولة إلى مركز تجاري إقليمي تعاني من ضعف الرقابة الفعالة، مما يسهل استغلالها في التجارة غير المشروعة وانتهاك العقوبات الغربية.

وتوضح الفواتير وقوائم التعبئة وسجلات الشحن البحري أن المعدات رُحّلت عبر شركة “تيلسون” الواقعة في إمارة رأس الخيمة، والتي تولت ترتيب نقل شحنة تزن نحو 1.8 طن موضوعة في ستة صناديق، وهي عبارة عن هوائي أقمار اصطناعية متحرك بقطر 4.5 أمتار من إنتاج شركة “ستار وين” الصينية.

وانطلقت الشحنة من شانغهاي لتصل إلى محطة الحاويات (1) بميناء “جبل علي” في دبي في 28 أغسطس على متن سفينة الحاويات الصينية “جونغ غو ين تشوان”، حيث تُرِكت الحاوية في الميناء لتتسلمها السفينة الإيرانية “راما 3” من الرصيف ذاته في 23 نوفمبر.

وأبحرت السفينة الإيرانية في اليوم التالي، وأظهرت إشارات نظام تحديد المواقع GPS الصادرة عنها أنها غادرت الخليج وتوقفت مؤقتًا قبالة سواحل عمان، إلا أن تحليل الصحيفة لصور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في 25 نوفمبر كشف كذب روايتها وممارستها عملية “تزييف ملاحي” لإخفاء مسارها، حيث رُصِدت سفينة تطابقها تمامًا في الحجم واللون والشكل في 29 نوفمبر راسيةً في ميناء “الشهيد رجائي” بمدينة بندر عباس الإيرانية، وهو الوجهة المحددة في وثائق الشحن الصادرة في أكتوبر 2025 تحت بند “هوائيات وملحقاتها”.

وتكشف العقود أن “تيلسون” اشترت المعدات الصينية نيابة عن شركة “فراغستر كيش” الإيرانية للاتصالات، غير المدرجة على قوائم العقوبات الغربية، لتنفيذ مشروع لصالح “مجموعة سامان الصناعية” الخاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية منذ ديسمبر 2023.

وتؤكد واشنطن أن “سامان” تعمل واجهةً تجارية لـ “منظمة الجهاد للاكتفاء الذاتي” التابعة للقوة الجوفضائية، وهي ذراع الأبحاث والتطوير لبرامج الصواريخ الباليستية، والحرب الإلكترونية، والمسيرات الإيرانية التي تسببت هجماتها لاحقًا في أضرار بالغة بقواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وأظهرت بوليصة الشحن أن وكيل الشحن في إيران هو شركة “بلو كالم مارين سيرفيسز”، المعاقبة أمريكيًا منذ عام 2023 لتسهيلها شحنات مكونات وقود الصواريخ لوزارة الدفاع الإيرانية.

وتأتي هذه الشحنة استكمالًا لتعاون أوسع؛ إذ أوردت الصحيفة الشهر الماضي نجاح القوة الجوفضائية للحرس الثوري في الاستحواذ سرًا على قمر اصطناعي أطلقته شركة “ذا إيرث آي” الصينية، واستخدمته طهران لمراقبة القواعد الأمريكية والبنية التحتية الخليجية قبيل هجمات مارس.

ودفعت هذه الأنشطة وزارة الخارجية الأمريكية إلى فرض عقوبات على الشركة الصينية مؤخرًا، مؤكدةً مواصلة محاسبة الكيانات الصينية الداعمة لإيران، ومشددةً على أن استهداف الجنود والشركاء الأمريكيين لن يمر دون رد.