×
خدمات المحتوى

تمرد داخل “ميتا”.. غضب داخلي من التتبع الإجباري للكمبيوتر ومخاوف من التسريح

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 9 مايو 2026

 

تعيش شركة “ميتا” حالة من الغليان الداخلي والتوتر غير المسبوق بين صفوف موظفيها، وذلك إثر توجهات الإدارة الصارمة نحو التحول لشركة تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي، وهو ما شمل قرارات بمراقبة نشاط الموظفين وتسريح الآلاف منهم.

وبدأت الأزمة تتصاعد الشهر الماضي عندما أبلغت الشركة موظفيها في الولايات المتحدة ببدء تطبيق نظام تتبع شامل يسجل كل ما يكتبونه عبر لوحات المفاتيح، وحركات “الماوس”، والنقرات، وما يظهر على شاشاتهم.

وبررت “ميتا” هذه الخطوة برغبتها في جمع بيانات حية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها على “كيفية إنجاز الأشخاص لمهامهم اليومية باستخدام أجهزة الكمبيوتر”.

وقد أثار هذا القرار موجة غضب وتمرد واسعة بين الموظفين، حيث وصفوه في تعليقاتهم الداخلية بأنه انتهاك صارخ للخصوصية، وتصرف “قاسٍ وغير اجتماعي”.

رد ميتا على التمرد داخلها

وفي مواجهة هذه المخاوف، جاء رد كبير مسؤولي التكنولوجيا، أندرو بوسورث، حاسمًا مؤكدًا عدم وجود أي خيار لتعطيل هذه الخاصية على أجهزة الشركة، مما قوبل بردود فعل غاضبة عبر عنها الموظفون بأكثر من 100 رمز تعبيري مستنكر.

ولا تتوقف ضغوطات “ميتا” على المراقبة فحسب، بل تمتد لتشمل إلزام قوتها العاملة البالغ عددها 78 ألف موظف بتبني أدوات الذكاء الاصطناعي وإدراج ذلك ضمن تقييمات أدائهم الوظيفي.

وفي مارس الماضي، نظمت الشركة “أسابيع التحول نحو الذكاء الاصطناعي” لتدريب الموظفين على دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في عملهم، حيث طُلب من المصممين تجربة كتابة الأكواد، ومن المبرمجين تجربة التصميم.

واستحدثت الشركة لوحات بيانات داخلية لتتبع حجم استهلاك الموظفين لـ “رموز” الذكاء الاصطناعي؛ مما خلق بيئة عمل تنافسية ضاغطة دفعت البعض لإنشاء “وكلاء ذكاء اصطناعي” لمجرد تتبع وتقييم وكلاء آخرين.

وتأتي هذه التغييرات ضمن استراتيجية الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي راهن بمستقبل الشركة وأنفق مئات المليارات لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي خارقة ومراكز بيانات عملاقة منذ إطلاق “تشات جي بي تي” أواخر عام 2022.

ودافع زوكربيرغ عن سياسة التتبع نافيًا أن يكون الهدف منها “المراقبة أو تقييم الأداء”، بل لتدريب الذكاء الاصطناعي عبر مراقبة “كيف ينجز الأذكياء مهامهم”، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي هو المجال الأكثر تنافسية في التاريخ، فيما أكد متحدث باسم الشركة وجود ضمانات لحماية البيانات الحساسة ومنع تسريبها.

وتتزامن هذه التطورات التقنية مع حالة من القلق الوظيفي العميق، حيث أعلنت الشركة نيتها تسريح نحو 10% من قوتها العاملة “ما يقرب من 8000 موظف” في 20 مايو الجاري، بهدف تعويض النفقات الهائلة الموجهة لمشاريع الذكاء الاصطناعي.

وولّد هذا الإعلان حالة من الإحباط والتشاؤم، عبر عنها الموظفون بإنشاء مواقع إلكترونية للعد التنازلي لموعد التسريح، وتداول نكات و”ميمز” تعبر عن فقدان الشغف، فضلًا عن مخاوفهم المبررة من أنهم كانوا يدربون نماذج الذكاء الاصطناعي التي ستحل محلهم.

ورغم إقرار مديرة الموارد البشرية، جانيل جيل، بصعوبة هذه الفترة المليئة بالغموض على الموظفين، إلا أن المديرة المالية، سوزان لي، ألمحت إلى استمرار التغييرات الجارية وصعوبة تحديد “الحجم المثالي” للشركة مستقبلًا في ظل التطور السريع للقدرات التقنية.

ويعكس هذا المشهد داخل “ميتا” صورة مصغرة لما ينتظر صناعة التكنولوجيا ككل؛ فقد بدأت شركات كبرى أخرى مثل “مايكروسوفت” و”بلوك” و”كوين بيس” في اتخاذ خطوات مماثلة لخفض العمالة وإعادة الهيكلة.

ميتا تدمج وكيل ذكي للتسوّق في “إنستجرام”

على الجانب الآخر؛ أعلنت “ميتا” عزمها على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي جدد يستهدفون تقديم خدمات مبتكرة للمستخدمين وقطاع الأعمال؛ فوفقًا لتقرير حديث نشره موقع “ذا إنفورميشن” التقني، تعمل الشركة حاليًا على تطوير وكيل ذكي يحمل الاسم الرمزي Hatch وهو مستوحى من منصة OpenClaw مفتوحة المصدر.

ومن المتوقع أن يندمج هذا الوكيل داخل تطبيقات الشركة لتقديم ميزات متقدمة، مثل تسهيل عمليات “التسوق الذكي” عبر تطبيق إنستجرام، بالإضافة إلى دعم التكامل مع خدمات خارجية.

وأوضح التقرير أن الشركة قد أجرت اختبارات محاكاة لوكيل Hatch ليعمل مع خدمات خارجية شهيرة، بالإضافة إلى تخطيطها للاستفادة من الوكيل الجديد في منافسة منصة TikTok Shop.

وسيتيح الوكيل لمستخدمي إنستجرام شراء المنتجات التي تظهر في مقاطع الفيديو القصيرة بطريقة أكثر سلاسة؛ وتمهيداً لهذه الميزة، أتاحت الشركة مؤخرًا لصناع المحتوى إمكانية الإشارة إلى ما يصل إلى 30 منتجًا في المقطع الواحد.