×
خدمات المحتوى

حرب إيران تضع الشرق الأوسط والعالم في أزمة اقتصادية طاحنة وسط تباطؤ النمو العالمي

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 18 أبريل 2026

 

يواجه الاقتصاد العالمي منعطفًا حرجًا يهدد بتغيير مساره المستقر، حيث أدت تداعيات الصراع المندلع في منطقة الشرق الأوسط إلى إلقاء ظلال قاتمة على التوقعات الدولية، بحسب آخر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي إبريل 2026.

وبعد عام من التوازن بين الحواجز التجارية المتزايدة من جهة، والزخم الناتج عن استثمارات التكنولوجيا وضعف الدولار من جهة أخرى، برز الصراع الحالي كقوة معاكسة تضغط بقوة على أسواق السلع الأساسية وتوقعات التضخم.

وبناءً على هذه المعطيات، أطلق الخبراء “تنبؤًا مرجعيًا” يفترض تلاشي الاضطرابات بحلول منتصف العام الجاري، إلا أن استمرار حرب إيران يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر قتامة تتجاوز حدود المنطقة لتطال هيكل الاقتصاد العالمي برمته.

تباطؤ متوقع في النمو العالمي

وتشير البيانات الرقمية إلى تباطؤ متوقع في النمو العالمي ليصل إلى 3.1% خلال عام 2026، وهو ما يمثل تراجعًا عن وتيرة النمو المسجلة في العامين السابقين، مع تعديل التوقعات بالانخفاض بمقدار 0.2% نتيجة حرب إيران، بحسب تقرير صندوق النقد الدولي.

وفي الوقت الذي تظل فيه التوقعات للاقتصادات المتقدمة مستقرة نسبيًا، تبدو الصورة أكثر قسوة في الأسواق الصاعدة والدول النامية المستوردة للسلع، حيث من المتوقع أن تنخفض معدلات نموها بمقدار 0.3%.

وعلى صعيد الأسعار، يُتوقع أن يقفز معدل التضخم الكلي إلى 4.4% خلال العام الحالي، مدفوعًا بضغوط الصراع واضطرابات سلاسل التوريد، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي في العام المقبل.

الشرق الأوسط يتصّدر تباطؤ النمو في عام 2026

ويتصدر مشهد التباطؤ المؤقت -في التقرير الذي أصدره البنك الدولي- منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى التي من المتوقع أن يشهد نموها انخفاضًا ملحوظًا من 3.6% في عام 2025 إلى 1.9% خلال عام 2026، قبل أن يحقق قفزة قوية تصل إلى 4.6% في 2027.

وفي سياق متصل، تحافظ اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية على دورها كمحرك رئيسي للنمو العالمي رغم الضغوط، إذ من المتوقع أن تبلغ نسبة نموها 3.9% في 2026 و4.2% في 2027، مدفوعة بالأداء القوي لآسيا الصاعدة والنامية، وتحديدًا الهند التي تواصل نموًا لافتًا بنسبة 6.5%.

وتواصل الاقتصادات المتقدمة نموًا متواضعًا عن 1.8% لعام 2026 و1.7% لعام 2027.

استهداف البنية التحتية في حرب إيران

وفي حال انزلاق تصاعد النزاع في الشرق الأوسط بين أمريكا وإيران -بحسب تقرير صندوق النقد الدولي- نحو سيناريوهات أكثر حدة تشمل استهداف البنية التحتية للطاقة، فإن العالم قد يواجه أزمة طاقة هي الأكبر في العصر الحديث، حيث قد ينكمش النمو العالمي إلى 2% بينما يتجاوز التضخم حاجز الـ6%.

ولا تتوقف المخاطر عند الحدود الجيوسياسية، بل تمتد لتشمل صراعات تجارية محتملة حول “المعادن النادرة” الضرورية للصناعات المتقدمة، بالإضافة إلى احتمالية حدوث تصحيح مفاجئ في الأسواق المالية إذا تراجعت توقعات الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أو إذا استمر تآكل احتياطيات المالية العامة وارتفاع الدين العام، ما يضع استقلالية البنوك المركزية ومصداقيتها على المحك.

ورغم هذه التحديات، تبرز بارقة أمل مرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، الذي قد يتحول إلى محرك للنمو المستدام إذا ما أدى إلى قفزات حقيقية في الإنتاجية وديناميكية الأعمال، بحسب تقرير البنك الدولي.

ويرفع غلق مضيق هرمز تكاليف الشحن والوقود بنسب تتراوح بين 30% و50%، وهي تكاليف لم ينعكس أثرها الكامل بعد على المستهلك النهائي نظرًا لتراكم الشحنات السابقة.

ويضع هذا الوضع البنوك المركزية العالمية في مأزق حرج، حيث تجد نفسها مضطرة للاختيار بين رفع الفائدة لمكافحة التضخم المستورد، أو الحفاظ على مستويات تدعم النمو المتعثر أصلًا بفعل اضطراب العولمة وسلاسل الإمداد.

أمّا على صعيد الأصول الاستثمارية، فيمر الذهب والبيتكوين بمرحلة تحول هيكلي؛ فرغم تراجع الذهب مؤقتًا نتيجة عمليات التسييل لتغطية خسائر الأسهم وجاذبية عوائد السندات الأمريكية التي بلغت 4.4%، إلا أن التوقعات تشير إلى صعود تاريخي قد يصل بالمد المعدني إلى مستويات 5000 أو 6000 دولار خلال عام، مدفوعًا بالتحول نحو نظام نقدي متعدد الأقطاب.

وبالمثل، يظل الاتجاه العام للبيتكوين صاعداً مع توقعات بتجاوز حاجز الـ 100 ألف دولار بمجرد استقرار دورة السيولة العالمية.