×
خدمات المحتوى

كيف تغلبت «باراماونت» على «نتفليكس» في معركة الاستحواذ على «وارنر براذرز ديسكفري»؟

تكنولدج

- كاتب بتكنولدج
التاريخ 11 أكتوبر 2026

 

شهدت صناعة الترفيه والبث الرقمي واحدة من أضخم الصفقات الاستراتيجية في تاريخها، والتي من المتوقع أن تعيد تشكيل مشهد هوليوود وقطاع الإعلام العالمي؛ ففي 6 أكتوبر 2026، أُغلقت رسميًّا صفقة استحواذ شركة “باراماونت” بقيادة ديفيد إليسون على جميع أصول شركة “وارنر براذرز ديسكفري” مقابل 111 مليار دولار.

وشملت الصفقة الاستحواذ على استوديوهات الإنتاج، ومنصة HBO، وخدمات البث الرقمي، وقطاع الألعاب، وشبكات تلفزيونية كبرى مثل “سي إن إن” و”إتش جي تي في”، ما أسفر عن تأسيس كيان جديد يحمل اسم “سكاي دانس Skydance” بإيرادات سنوية تقارب 70 مليار دولار، مع خطط لدمج منصات البث Paramount+ وHBO Max، و Discovery+ مستقبلًا.

وبدأت ملامح –بحسب تك كرانش- هذه الصفقة التاريخية في التبلور في أكتوبر 2025، عندما أعلنت “وارنر براذرز ديسكفري” دراسة خيارات البيع بعد سنوات من الأزمات المالية، وتراكم ديون بمليارات الدولارات، إلى جانب تراجع مشاهدات القنوات التلفزيونية والمنافسة الشرسة في سوق البث الرقمي.

واجتذبت الشركة اهتمام جهات عدة، أبرزها “كومكاست” و”باراماونت”، قبل أن تعلن “نتفليكس” في ديسمبر من العام نفسه عن اتفاق للاستحواذ على قطاعي الاستوديوهات والبث الرقمي فقط مقابل 82.7 مليار دولار.

ودفع هذا الإعلان “باراماونت” لدخول حرب مزايدات شرسة، حيث قدمت عرضًا أوليًّا بقيمة 108 مليارات دولار للاستحواذ على كامل أصول الشركة؛ ففي يناير 2026، حسّنت “نتفليكس” عرضها ليصبح نقديًّا بالكامل بقيمة 27.75 دولار للسهم، ما طمأن المستثمرين ودفع مجلس إدارة “وارنر” لرفض عروض “باراماونت” المتكررة.

واستند مجلس إدارة “وارنر براذرز” في رفضه لعروض “باراماونت” الأولية إلى مخاوف بشأن عبء الديون الذي كان سيصل في الكيان المندمج إلى 87 مليار دولار، فضلًا عن تحفظات تجاه مجموعة المستثمرين الممولين للعرض، والتي ضمت صناديق ثروة سيادية من السعودية وقطر وأبوظبي.

وردت “باراماونت” في يناير برفع دعوى قضائية للحصول على تفاصيل اتفاق “نتفليكس”، ثم قدمت عرضًا معدلًا يتضمن دفع رسوم تأخير بقيمة 0.25 دولار للسهم عن كل ربع سنة يتأخر فيه إغلاق الصفقة بعد 31 ديسمبر 2026، مع التعهد بدفع شرط جزائي قدره 2.8 مليار دولار إذا تراجعت “وارنر” عن اتفاقها مع “نتفليكس”.

وفي محاولة أخيرة حاسمة في أواخر فبراير، رفعت “باراماونت” عرضها إلى 31 دولارًا للسهم، مما دفع مجلس إدارة “وارنر” لاعتباره العرض الأفضل وتمديد المفاوضات.

اي فاينانس 2026

وأمام هذا التصعيد، أعلنت “نتفليكس” في 26 فبراير انسحابها من المنافسة، وأوضح تيد ساراندوس وجريج بيترز، الرئيسان التنفيذيان المشاركان للشركة، أن مجاراة عرض “باراماونت” الجديد أفقد الصفقة جاذبيتها المالية، لتنفرد “باراماونت” بالصفقة التي حظيت بدعم مالي ضخم من لاري إليسون، رئيس مجلس إدارة “أوراكل” وسادس أغنى رجل في العالم، والذي ضخ 45.7 مليار دولار في حقوق الملكية لدعم ابنه ديفيد إليسون.

وتتضمن الهيكلة المالية للصفقة تحمل “باراماونت” لديون “وارنر براذرز” البالغة 33 مليار دولار، مدعومة بتعهدات تمويل ديون بقيمة 54 مليار دولار من تحالف مصرفي يضم “بنك أوف أميركا” و”ميريل لينش” و”سيتي” و”أبولو جلوبال مانجمنت”.

ولم تخلُ الصفقة من تعقيدات تنظيمية وسياسية حادة، لاسيما مع التحذيرات من تسريحات محتملة للموظفين وانخفاض الأجور، كما أثارت ملكية إليسون لشبكة “سي بي إس نيوز” مخاوف بشأن الاستقلالية التحريرية، خاصة في ظل تعيين الصحفية المحافظة باري وايس رئيسة للشبكة، وتوجهات عائلة إليسون الداعمة لإدارة دونالد ترامب.

وقد مارس ترامب ضغوطًا علنية طالت شبكة “سي إن إن”، وحصل على تسوية بقيمة 16 مليون دولار من “سي بي إس” قبل أن توافق لجنة الاتصالات الفيدرالية التابعة لإدارته على الصفقة، كما ضغط سابقًا على “نتفليكس” لإقالة سوزان رايس، المسؤولة السابقة في إدارة بايدن، من مجلس إدارتها.

وعلى الصعيد التنظيمي، ورغم موافقة وزارة العدل الأميركية على الصفقة في يونيو، واجهت عملية الاستحواذ عقبات قانونية قادتها مجموعة من المشرعين والمسؤولين، أبرزهم أعضاء مجلس الشيوخ إليزابيث وارن، وبيرني ساندرز، وريتشارد بلومنتال.

وفي 13 يوليو، رفع ائتلاف من 12 مدعيًا عامًا، بقيادة المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا، دعوى قضائية لوقف الاندماج بدعوى إلحاق الضرر بالمنافسة ودور السينما والمشاهدين، بمشاركة ولايات منها نيويورك ونيوجيرسي وواشنطن.

وعلى إثر ذلك، أصدرت قاضية المحكمة الجزائية الأميركية أراسيلي مارتينيز أولجوين قرارًا بوقف الصفقة لمدة 14 يومًا، قبل أن تصدر المحكمة موافقتها النهائية في أواخر سبتمبر، لتدخل الصفقة حيز التنفيذ الرسمي مطلع أكتوبر.

تكنولدج